محمد طاهر الكردي
322
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
هاهنا وهاهنا وأغدق واغدودق وانفجر الوادي وأخصب النادي والبادي ، وفي ذلك يقول أبو طالب : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل الثمال : بكسر المثلثة الملجأ والغياث ، وعصمة الأرامل أي : يمنعهم من الضياع والحاجة ، والأرامل المساكين من الرجال والنساء ، ويقال لكل واحد من الفريقين على انفراده أرمل وهو بالنساء أخص وأكثر استعمالا والواحد أرمل وأرملة . وهذا البيت من أبيات قصيدة لأبي طالب ذكرها ابن إسحاق بطولها وهي أكثر من ثمانين بيتا ، انتهى . وأنشأ أبو طالب في مدح النبي صلى اللّه عليه وسلم أبياتا منها هذا البيت : وشق له من اسمه ليجله * فذو العرش محمود وهذا محمد وحسان بن ثابت ضمن شعره هذا البيت : ألم تر أن أرسل عبده * بآياته واللّه أعلى وأمجد أغر عليه للنسوة خاتم * من اللّه مشهود يلوح ويشهد وضم الإله اسم النبي إلى اسمه * إذا قال في الخمس المؤذن أشهد وشق له من اسمه ليجله * فذو العرش محمود وهذا محمد نبي أتانا بعد يأس وفترة * من الدين والأوثان في الأرض تعبد وأرسله ضوءا منيرا وهاديا * يلوح كما لاح الصقيل المهند وكان إذا أكل عيال أبي طالب جميعا أو فرادى لم يشبعوا وإذا أكل معهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شبعوا ، وكان الصبيان يصبحون رمصا شعثا ويصبح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صقيلا دهينا كحيلا وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يبغض حضور الأصنام والأعياد مع قومه ، روي أن بوانة كانت صنما يحضره قريش في كل سنة يوما ويعظمونه ويعبدونه ويجعلونه عيدا ، وتنسك له النسائك ويحلقون رؤوسهم عنده ويعكفون عنده إلى الليل ، وكان أبو طالب يحضره مع قومه وكان يكلم النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يحضر ذلك العيد مع قومه فيأبى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فغضب أبو طالب وأعمامه عليه فلم يزالوا به حتى ذهب فغاب عنهم ما شاء اللّه ثم رجع إليهم مرعوبا فزعا فقالوا له : ما الذي رأيت ؟ قال : إني كل ما دنوت من صنم منها تمثل لي رجل أبيض طويل يصيح بي : وراءك يا محمد لا تمسه ، فأعاد إلى عيدهم بعد ذلك وكان لم يأكل مما